“إحصاء النمسا” توضح: زيادة الإدانات القضائية في فيينا تتطلب قراءة دقيقة للسياق السكاني
النمسا ميـديـا – فيينا:
أصدرت هيئة “إحصاء النمسا” (Statistik Austria) تقريراً حديثاً حول أعداد الإدانات القضائية في العاصمة فيينا، حيث شهد العام الماضي تسجيل 11,736 حكماً قضائياً، بزيادة قدرها 2% مقارنة بعام 2024. وقد استحوذت الجرائم المتعلقة بالمال، مثل السرقة والسطو، على النصيب الأكبر من هذه الأحكام بواقع 4,115 إدانة، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 4.5%. في المقابل، سجلت الجرائم الجنسية القفزة الأكبر بنسبة 41.2% لتصل إلى 322 حكماً، وتصدرتها جرائم نشر صور الاستغلال الجنسي للأطفال بارتفاع ملحوظ بلغ 81.7%.
إحصائيات الجنسية والسياق الديموغرافي
أظهرت البيانات تحولاً في تركيبة المدانين، حيث ارتفعت نسبة الذين لا يحملون الجنسية النمساوية من 46.5% في عام 2012 إلى 60.6% في عام 2025. ومع ذلك، أوضحت رومانا ريغلر، من هيئة “إحصاء النمسا”، ضرورة وضع هذه الأرقام في سياقها الديموغرافي الصحيح؛ مشيرة إلى أن نسبة غير النمساويين في إجمالي عدد السكان قد ارتفعت بشكل يفوق الزيادة الملحوظة في إحصائيات الإدانات الخاصة بهم.
تحديات مقارنة البيانات
تواجه عملية تحليل بيانات الأمن تحديات منهجية، حيث تختلف إحصائيات الإدانات (الصادرة عن القضاء) عن إحصائيات البلاغات (الصادرة عن الشرطة). وأوضحت ريغلر أن الأرقام ليست قابلة للمقارنة المباشرة، نظراً لاختلاف طرق الإحصاء؛ فالبلاغات بطبيعتها تكون أكثر عدداً لأنها لا تنتهي جميعها بإدانات قضائية، فضلاً عن اختلاف التوقيت الزمني، حيث تُسجل الإدانة عند صيرورتها نهائية، بينما قد تكون الجريمة أو البلاغ قد وقعا في عام سابق.
تأثير الإدراك الأمني وتفسير البيانات
وفي حديثه لبرنامج “Wien heute”، أكد عالم الاجتماع غونتر أوغريس أن النظرة المتفحصة للبيانات عبر سلسلة زمنية طويلة تظهر تراجعاً في معدلات الجريمة رغم الزيادة السكانية في فيينا، التي نمت بأكثر من نصف مليون نسمة خلال العقود الثلاثة الماضية. وأوضح أوغريس أن التركيبة العمرية والجنسية تلعب دوراً حاسماً، حيث ترتكب فئة الرجال تحت سن 45 عاماً نحو 70% من الجرائم عالمياً، مما يفسر بروز هذه الفئة في الإحصائيات.
وحذر أوغريس من استغلال البيانات غير المفصلة لأغراض سياسية، مما يساهم في تعزيز الشعور بعدم الأمان لدى الجمهور. واقترح لتعزيز الشفافية والموضوعية أن تُنقل مسؤولية إحصائيات البلاغات الأمنية إلى “إحصاء النمسا” لتكون تحت مظلة مؤسسة مستقلة ومحايدة، مما يقلل من احتمالية سوء التفسير ويقدم صورة دقيقة للواقع الأمني.



